ابن أبي جمهور الأحسائي

117

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

متاخمة العلم وان لم يبلغه ، فكلما كان كذلك منها ، وثبت عند المستدل شهرته واستفاضته ، عمل عليه ورجع في الأحكام إليه ، وقد حدّه أصحابنا بأنّه ما زاد رواته على ثلاثة ، كل واحد بطريق صحيح ، لا ينتهي إلى الآخر حتى يتصل بالمعصوم . وأمّا آحاد ، وهو ما أفاد الظن ، نعني به ما كان رواته ثلاثة فما دون ، وهو المسمى عندهم بخبر الواحد ، ويختلفون في وجوب العمل به ، وأكثرهم على ذلك ، وشذ من المتقدمين السيد المرتضى رحمه اللّه ، فمنع من العمل به « 1 » ، ومن المتأخرين محمد بن إدريس رحمه اللّه ، فمنع أيضا « 2 » منه موافقا للسيد ، وباقي الأصحاب أطبقوا على وجوب العمل به ، وأخذ الأحكام منه . وقسموه إلى أربعة أقسام : ثلاثة يعملون بها ، وواحد يطرحونه . الأول : الصحيح ، وهو ما رواه العدل الإمامي عن العدل الإمامي ، وهكذا متصلا بالمعصوم ، ويسموه بالمتصل والمعنعن والمسند ، وسليم الطريق ، وقد يكون منه عالي الإسناد ، وغيره ، ونعني بعالي الإسناد ، ما كان طريقه إلى المعصوم أقرب . الثاني : الحسن ، وهو ما رواه الممدوح من الإمامية . الذي لم يبلغ مدحهم له إلى التصريح بعدالته ، بأن تكون السلسلة كلها كذلك ، أو يكون في الطريق ولو واحد .

--> ( 1 ) أجوبة المسائل التبانيات ، المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى . الفصل الثاني . ص 21 . ( نشر دار القرآن الكريم ) ، الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 528 . بتحقيق أبو القاسم الكرجي . ( 2 ) ذكر ذلك في أول سرائره ، وإليك نص عبارته : « ولا اعرّج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام الّا هي . . . » السرائر ج 1 ص 51 ( المقدمة ) . بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي / 1410 ه